الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة في قسم "نظرة ما" للدورة 75 لمهرجان كان السينمائي: عن "الحرقة" للطفي ناطان وأشياء أخرى

نشر في  19 ماي 2022  (17:40)

 بقلم الناقد السينمائي طاهر الشيخاوي- مراسلنا من مهرجان كان

في تقديمه لشريط "حرقة"، أحد أفلام قسم "نظرة ما" للدورة 75 لمهرجان كان السينمائي، سأل المندوب العام للمهرجان تيري فريمون، مخرج العمل لطفي ناطان: "هل الفيلم تونسي؟" لا أعتقد أنّ للسؤال أهمية. بل لا أهمية له أصلا من منظور فنّي. الهام في الأمر هو ان يطرح فريمون السؤال. لأنّ فلسفة مهرجان كان تقوم على أن لا يطرح سؤال هويّة الأفلام وفلسفة السينما في فرنسا وأن لا تكون للفيلم هويّة أخرى سوى هويّة المخرج خلافا لما يجري به العمل في بلدان أخرى.

لماذا سأل فريمون ناطان عن هويّة الفيلم ؟ لأنه يعلم أنّ الأمر ملّح في بلادنا. أمر الهويّة عامّة وهويّة الأفلام في قضية الحال بالخصوص. ثم بدون أن يشعر قدّم فريمون في نفس الكلمة تعليقا حول سينماءات هذه "المجتمعات والمجموعات السكنية" "ces sociétés et ces populations»  مضيفا أنّ شيئا ما يحدث في تونس والجزائر والمغرب ومصر.

وحتى لا نطيل الحديث في هذه المسائل لنقل أن فريمون أقرّ متأخرا et de façon décalée

وبعد العديد من المتابعين للشأن السينمائي أنّ حركيّة لافتة منذ سنوات غيّرت المشهد السينمائي في هذه المناطق. مهرجانات أخرى قدّمت الدليل على ذلك كبرلين والبندقية.

الحقيقة هو أن لطفي ناطان أمريكي الجنسية، أمّا أصوله فهي مصرية. كل ما في الأمر هو أنّ الشريط أحداثه تدور في تونس وبالتحديد في جنوب البلاد ويتكلم اللهجة التونسية وانتاجه في جزء منه تونسي كما أن كلّ الممثلين تونسيون. سينيتيليفيلم طرف في الإنتاج، الأمر مذكور في جينيريك الفيلم ومن خلال وجه صديقنا خالد البرصاوي الذي تقمص دور سائق سيارة مهربين.

كل هذه المسائل يمكن أن تكون لها أهمية لو وضعناها في سياقها، أي في تحليل الأسباب الجيو ستراتيجية التي تحرّك ضمنيا الاتجاهات الفكرية للمهرجانات السينمائية والذي تقتضي من حيث علم الاجتماع الثقافي مزيدا من العناية بسبب ما كنا ذكرناه مرات من خلط بين الثقافة والفن.

لنعود إلى للفيلم دون إطالة : علي، الشخصية الرئيسية شاب من الجنوب يتعرض إلى العديد من المصاعب الاجتماعية في بلد ينخره الفساد. والدته متوفية. غادر المنزل العائلي منذ ثلاث سنوات بحثا عن شغل تاركا وراءه أخا وأختين. لم يجد إلا القليل القليل في نشاط مواز كبائع وقود. يتوفى والده فيعود إلى المنزل لإعانة أختيه. الأوضاع تزيد تدهورا بعد تهديد البنوك باسترجاع المنزل بسبب قرض لا علم لهم به لم يسدده والده. يسكنه الغضب إلى حدّ الجنون. محاولاته كلها تبوء بالفشل فينتهي به الأمر إلى ما لا مناص منه على طريقة البوعزيزي.

نهاية الفيلم ذاتها تكفي للحّد من أبعاده. نهاية مرسومة على وجهه منذ البداية لم تترك مجالا لأي احتمالات سردية أخرى، ملغية كل الجوانب الأخرى الممكنة في شخصية علي. لا حول ولا قوة له ولنا، لا مناص من توقفه توقفا تاما ونهائيا عن أي تحوّل درامي، يدور وندور معه في حلقة مغلقة لا سبيل للخروج منها.

Une indigence que n’explique (mais ne justifie nullement) que son fameux court métrage 12 O’clock boys aux innombrables prix.

ولحديث السينما "التونسية" في مهرجان كان بقيّة.